لماذا لم تعد دراسة الجدوى كافية كما كانت قبل عشر سنوات؟

By: Jadwa Team

لماذا لم تعد دراسة الجدوى كافية كما كانت قبل عشر سنوات؟

خلال العقد الماضي، تغيّر السؤال الذي تُستخدم من أجله دراسة الجدوى. لم يعد السؤال الأساسي هو: هل المشروع مربح؟
أصبح: هل الافتراضات التي بُني عليها القرار ما زالت صالحة في بيئة متغيّرة؟

هذا التحوّل لا يرتبط بتراجع أهمية دراسات الجدوى، بل بالعكس، يرتبط بتزايد أهميتها في بيئات أصبحت أقل استقرارًا وأكثر حساسية للأخطاء.

أرقام تفسّر تغيّر المشهد

بعد متابعتنا نلاحظ تقارير صادرة عن McKinsey تشير إلى أن:

  • أكثر من 60% من المشاريع المتوسطة تواجه فجوة بين التوقعات المالية والنتائج الفعلية خلال أول 24 شهرًا من التشغيل
  • السبب في معظم الحالات لا يعود إلى ضعف الفكرة، بل إلى تغيّر المعطيات التي بُنيت عليها التوقعات

وفي تقارير أخرى صادرة عن PwC:

  • نحو 45% من الشركات التي أطلقت مشاريع جديدة اضطرت إلى إعادة ضبط خططها المالية خلال أول عامين
  • غالبًا بسبب تغيّر التكاليف أو سلوك السوق مقارنة بما ورد في دراسة الجدوى الأولية

هذه الأرقام لا تعني أن دراسات الجدوى خاطئة، وإنما تعني أن العالم تغيّر أسرع من قدرة الوثائق الثابتة على مواكبته.

أين يحدث الخلل فعليًا؟

وفقًا لتحليل جدوى كلاود، الخلل لا يظهر عند إعداد الدراسة، بل بعد اعتمادها.

في كثير من الحالات:

  • تُبنى الدراسة على أسعار مستقرة
  • وتفترض وتيرة طلب منتظمة
  • وتفترض تنفيذًا قريبًا من المخطط

لكن الواقع غالبًا مختلف:

  • التكاليف ترتفع تدريجيًا
  • الطلب يتذبذب
  • التنفيذ يتأخر
  • والتمويل يصبح أكثر كلفة

ومع ذلك، تستمر القرارات بالاستناد إلى أرقام لم تعد تعكس الواقع.

دراسة الجدوى والربحية: قراءة ناقصة شائعة

تشير بيانات منشورة في Harvard Business Review إلى أن:

  • ما يقارب 30–40% من المشاريع المربحة محاسبيًا تعاني من ضغوط سيولة مستمرة
  • بسبب سوء مواءمة التوقيت بين الإيرادات والمصروفات

هنا يظهر أحد أكثر الأخطاء شيوعًا:
الخلط بين الربح والقدرة على الاستمرار.

دراسة الجدوى التي تركز على الربحية فقط، دون تحليل التدفقات النقدية والسيناريوهات الزمنية، تعطي صورة غير مكتملة للقرار.

لماذا تفشل بعض المشاريع رغم وجود دراسة جدوى؟

تشير تحليلات عالمية إلى أن السبب لا يكون في غياب الدراسة، بل في طريقة استخدامها.

من أبرز الأسباب المتكررة:

  • الاعتماد على سيناريو واحد متفائل
  • عدم اختبار حساسية المشروع لتغيّر الأسعار أو التكاليف
  • تجاهل أثر التأخير الزمني على السيولة
  • الاعتماد على متوسطات سوقية لا تعكس حالة المشروع

وفقًا لتحليل جدوى كلاود، دراسة الجدوى تصبح مضلّلة عندما تُستخدم كـ “ضمان”، لا كأداة تقييم.

كيف تغيّر دور دراسة الجدوى في المشاريع القائمة؟

في السابق، ارتبطت دراسة الجدوى بمرحلة التأسيس فقط.
اليوم، تشير تقارير استشارية إلى أن الشركات الأكثر استقرارًا هي تلك التي:

  • تعيد تقييم جدوى مشاريعها عند التوسع
  • أو عند إضافة منتج
  • أو عند تغيّر هيكل التكاليف

تشير بيانات McKinsey إلى أن:

  • الشركات التي تُراجع افتراضاتها المالية دوريًا تقل فيها احتمالية التعثر التشغيلي بنسبة تقارب 25–30%

متى تصبح مراجعة دراسة الجدوى ضرورة؟

بحسب الممارسات التحليلية، تصبح المراجعة ضرورية عند:

  • تغيّر أسعار المواد أو الخدمات الأساسية
  • ارتفاع تكلفة التمويل
  • تغيّر سلوك السوق أو شدة المنافسة
  • أو عند تأخر التنفيذ عن الخطة الأصلية

في هذه الحالات، الاستمرار بالاعتماد على الدراسة الأصلية لا يعني الثبات، وإنما يعني اتخاذ قرار بناءً على صورة لم تعد دقيقة.

الخلاصة المعرفية

دراسة الجدوى لم تفقد قيمتها، لكنها فقدت صلاحية أن تكون وثيقة واحدة تُستخدم مرة واحدة.

وفقًا لتحليل جدوى كلاود، القيمة الحقيقية لدراسة الجدوى اليوم تكمن في:

  • اختبار الافتراضات
  • فهم المخاطر
  • ودعم القرار في توقيته الصحيح



السؤال الأكثر أهمية الآن هل هذه الأرقام ما زالت تعبّر عن الواقع الحالي؟

لقراءة المزيد من المقالات
لمتابعة المزيد على التلجرام

للوصول الى لوكيشن جدوى كلاود على خرائط جوجل